ابن تيمية

48

مجموعة الفتاوى

وَقَالَ : فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ : { قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ } تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِهْزَاءَ بِاَللَّهِ كُفْرٌ وَبِالرَّسُولِ كُفْرٌ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِهْزَاءِ بِاَللَّهِ وَحْدَهُ كُفْرٌ بِالضَّرُورَةِ فَلَمْ يَكُنْ ذِكْرُ الْآيَاتِ وَالرَّسُولِ شَرْطاً ؛ فَعُلِمَ أَنَّ الِاسْتِهْزَاءَ بِالرَّسُولِ كُفْرٌ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ وَكَذَلِكَ الْآيَاتُ . و " أَيْضاً " فَالِاسْتِهْزَاءُ بِهَذِهِ الْأُمُورِ مُتَلَازِمٌ وَالضَّالُّونَ مُسْتَخِفُّونَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى يُعَظِّمُونَ دُعَاءَ غَيْرِهِ مِن الأَمْوَاتِ وَإِذَا أُمِرُوا بِالتَّوْحِيدِ وَنُهُوا عَنْ الشِّرْكِ اسْتَخَفُّوا بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَإِذَا رَأَوْكَ إنْ يَتَّخِذُونَكَ إلَّا هُزُواً } الْآيَةُ . فَاسْتَهْزَءُوا بِالرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَهَاهُمْ عَنْ الشِّرْكِ وَمَا زَالَ الْمُشْرِكُونَ يَسُبُّونَ الْأَنْبِيَاءَ وَيَصِفُونَهُمْ بِالسَّفَاهَةِ وَالضَّلَالِ وَالْجُنُونِ إذَا دَعَوْهُمْ إلَى التَّوْحِيدِ ؛ لِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ عَظِيمِ الشِّرْكِ . وَهَكَذَا تَجِدُ مَنْ فِيهِ شَبَهٌ مِنْهُمْ إذَا رَأَى مَنْ يَدْعُو إلَى التَّوْحِيدِ اسْتَهْزَأَ بِذَلِكَ ؛ لِمَا عِنْدَهُ مِن الشِّرْكِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَمِنَ النَّاسِ